ابن أبي العز الحنفي

576

شرح العقيدة الطحاوية

من الخير كما أنه يمنع عقوبته على الشر ولا يمحو عنه ما كان عليه قبله وما يحصل لبعضهم عند سماع الأنغام المطربة من الهذيان والتكلم ببعض اللغات المخالفة للسانه المعروف منه فذلك شيطان يتكلم على لسانه كما يتكلم على لسان المصروع وذلك كله من الأحوال الشيطانية وكيف يكون زوال العقل سببا أو شرطا أو تقربا إلى ولاية الله كما يظنه كثير من أهل الضلال حتى قال قائلهم * هم معشر حلوا النظام وخرقوا * السياج فلا فرض لديهم ولا نفل * مجانين إلا أن سر جنونهم * عزيز على أبوابه يسجد العقل * وهذا كلام ضال بل كافر يظن أن في الجنون سرا يسجد العقل على بابه لما رآه من بعض المجانين من نوع مكاشفة أو تصرف عجيب خارق للعادة ويكون ذلك سبب ما اقترن به من الشياطين كما يكون للسحرة والكهان فيظن هذا الضال أن كل من خبل أو خرق عادة كان وليا لله ومن اعتقد هذا فهو كافر فقد قال تعالى * ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ) * فكل من تنزل عليه الشياطين لا بد أن يكون عنده كذب وفجور وأما الذين يتعبدون بالرياضات والخلوات ويتركون الجمع والجماعات فهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا قد طبع الله على قلوبهم كما قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ترك ثلاث جمع تهاونا من غير عذر طبع الله على قلبه وكل من عدل عن اتباع سنة